فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 19127

أما مجتمع المنافقين الذين جعلهم القرآن الكريم في الدرك الأسفل من النار، فقد حددت معالمه الآية الكريمة {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: 67] .

وهذه الخصال مناقضة تمام المناقضة لمجتمع المؤمنين، ومن أروع الأحاديث التي وضحت هذا التنزيل في دركات الشر والمعصية ما رواه أبو أمامة مرفوعا:"كيف أنتم إذا طغى نساؤكم، وفسق شبابكم، وتركتم جهادكم؟"، قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول الله؟ قال:"نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون"، قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟ قال:"كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر؟"، قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال:"نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون"، قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟ قال:"كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟"، قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟، قال:"نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون"، قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟ قال:"كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟"، قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال:"نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون؛ يقول الله تعالى: بي حلفت لأتيحن لهم فتنة يصير الحكيم فيها حيران".

ويبدو -كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي- أن الكثير مما حذر منه هذا الحديث قد وقع حتى غدا المعروف منكرا والمنكر معروفا، وأصبحت الدعوة إلى الإسلام وشريعته وكأنها جريمة، وأمسى الداعي إلى الإسلام"أصوليا"مكانه قفص الاتهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت