فهرس الكتاب

الصفحة 3084 من 19127

وروى أبو داود وابن ماجه والترمذي عن أبي ثعلبة الخشني أنه قيل له: كيف تقول في هذه الآية {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] فقال: أما والله لقد سألت عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"بل ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ودع عنك أمر العوام".

• التكافل الأدبي بين المسلمين:

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى جانب الصلاة والزكاة أهم ما تقوم به دولة الإسلام، بعد أن يمكن الله لها وينصرها على عدوها، بل هي لا تستحق نصر الله إلا بهذا؛ قال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40-41] .

هذه هي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي غابت اليوم عن مجتمعات المسلمين، إلا ما رحم الله، إنها علم على وجوب التكافل الأدبي بين المسلمين، كما أن الزكاة علم على وجوب التكافل المادي بينهم.

وهذه الفريضة هي بمنزلة الحراسة للرأي العام، فرضها الله على مجموع الأمة، على اختلاف أصنافها، وجعلها فرضا من فروض الكفاية، فإذا أدى المجتمع هذا الواجب بقيام جماعة فيه من أهل السلطان أو من أهل العلم أو حتى من عامة الناس بأداء هذا الواجب صار المجتمع قائما به، وإذا لم يقم ذلك في المجتمع صار كله آثما بإهماله هذا الواجب.

فشأن مجتمع المؤمنين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت