إن هذا الحديث النبوي الشريف وما سبقه من أحاديث وآيات قرآنية حول واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تبين أهمية هذه الفريضة الكبرى، ودورها في استقامة المجتمع ونجاته، وقيامه برسالته على وجه الأرض، فكل بني آدم -كما يقول ابن تيمية- لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر، فالتعاون على جلب منافعهم والتناصر لدفع مضارهم.. ولهذا يقال: الإنسان مدني بالطبع، فإذا اجتمعوا فلابد لهم من أمور يفعلونها يجتلبون بها المصلحة وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة، ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد والناهي عن تلك المفاسد، فجميع بني آدم لا بد لهم من طائفة آمر وناه.
ثم يقول ابن تيمية:"وكل بشر على وجه الأرض لا بد له من أمر ونهي، ولا بد أن يأمر وينهى، حتى لو أنه وحده لكان يأمر نفسه وينهاها إما بمعروف أو بمنكر"، ويقول ابن العربي المالكي:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين، وعمد من عمدة المسلمين وخلافة رب العالمين، والمقصود الأكبر من بعث النبيين، وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه".
• المراجع:
1.الحسبة في الإسلام - ابن تيمية - رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية.
2.ملامح المجتمع الإسلامي الذي ننشده - د. يوسف القرضاوي - مكتبة وهبة - الطبعة الأولى - القاهرة 1993.
3.أصول المجتمع الإسلامي - د. جمال الدين محمود - سلسله دراسات في الإسلام - وزارة الأوقاف المصرية - العدد 252 - محرم 1404هـ.
4.تفسير ابن كثير - الإمام إسماعيل بن كثير - مكتبة دار التراث القاهرة.
5.رياض الصالحين - الإمام النووي - مؤسسة الرسالة - بيروت 1984م.
6.الكنز الثمن في أحاديث سيد المرسلين - دار الفرقان.