بالدفعة الجديدة. وأخيراً فربما دافع الأستاذ المتهم بعدم الأمانة بأن المسألة ليست مسألة تزييف كتاب أو سرقة أفكار، ولا مسألة صحافة وجامعة وقراء؛ بل الجري وراء الشياطين الحاقدين الذي لا يهمهم إلا الفرجة على مطاحنة الأخ لأخيه حتى الإطاحة به.
لذا - ففي تحليل واقعي رصين للكاتب المستنير أحمد عبدالمعطي حجازي (الأهرام 25/5/94) بعنوان (لابد أن ننقذ الجامعة) باعتبارها عقل النهضة وقلبها ويدَها الصَّنَاع: إذا سلمت الجامعة سلمت النهضة وسلمت مصر، وإذا مرضت الجامعة مرضت النهضة ومرضت مصر - أشار الكاتب إلى أن لصوص الفكر لا يسرقون التفسير واللغة والفلسفة فحسب (في الأمثلة المشهورة التي ذكرها) بل يسرقون الاقتصاد والطب والهندسة والرياضيات أيضاً... برسائل يتبين بعد التعيين بها في درجة مدرس أنها مسروقة من ألِفها إلى يائها، وبحوث يثبت بعد الترقية بها لأستاذ مساعد أنها مسروقة من مجلات أجنبية، بل برسائل يُشك في أن (الطالبة كتبتها أو أن الممتحنين قرأوها) . وما ينشر عن سرقة الأبحاث وتجاوز شروط التعيين والترقية وبيع الشهادات... أقل بكثير مما تتداوله الأوساط الجامعية والأحاديث المغلقة. والوباء يستشري في جامعات العاصمة فما بالنا بالجامعات الإقليمية - لا ينجو من الإصابة به الأساتذة ورؤساء الأقسام والعمداء ورؤساء الجامعات، فماذا ننتظر من المدرسين والمعيدين والطلاب.