فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 19127

وفي تشخيصه للأسباب التي هيأت المناخ لاستشراء الوباء وسقوط الجسد الجامعي فريسة تدمير خلاياه التي قاومت بشجاعة (لأنها كانت سليمة، وروح النهضة متَّقدة، وآمال المجتمع عريضة) محاولات تربُّص الرجعية والسلطة كلتيهما بالجامعة في إبعاد طه حسين عن كلية الآداب عامي 1926 - 1932م - في المرة الأولى بسبب الزوابع التي أثيرت ضد كتابه (( في الشعر الجاهلي ) )، والثانية لرفضه لقد عاد عميداً للكلية أن يمنح الدكتوراه الفخرية لبعض السياسيين - ومنهم إسماعيل صدقي، وما كان من نقله لديوان الوزارة، واستقالة لطفي السيد حين لم يفلح في إقناع الوزير حلمي عيسى بالعدول عن قرار النقل، ثم عودة كليهما عميداً للكلية ومديراً للجامعة في وزارة توفيق نسيم - وكل ذلك بفضل نزاهة القضاء المصري المستنير. ولم تفلح الاغراءات الحكومية والحملات البوليسية إِلاَّ بعد عام 1954م حين تعرض اثنان واربعون من الأساتذة - في أول مذبحة تعرضت لها الجامعة - إلى الفصل بسبب التوقيع على وثيقة دفاع عن الديمقراطية، فسَادَ الذعر كل صاحب رأي حر ولو لم تكن له علاقة بالسياسة، فأصبح اثبات الولاء للحكومة شرط البقاء في الجامعة - بل القفز منها إلى الوزارة. واستمرت الحال كذلك: الجامعة بلا حصانة، وفي خدمة السلطة - حتى مذبحة سبتمبر/ أيلول 1981م التي فصل فيها الرئيس السادات حوالي 60 أستاذاً من الجامعة وتم نقلهم إلى وظائف مكتبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت