فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 19127

ومَنْ دخل الإسلام عن قناعة ليس كمن ورثه أبًا عن جدٍّ، كما هو حال كثير من المسلمين، الذين لا يعرفون من الإسلام إلا أنهم ورثوه عن الآباء والأجداد. أمَّا تناديهم؛ فعلى القومية والوطنية التي فرَّقوا بها بين المسلمين.

هذا البخاريُّ الذي عَرَفَته جميع الآفاق، وكتابُه أصحُّ كتابٍ بعد كتاب الله تعالى، ليس عربيًّا؛ بل أعجميُّ الأصل والبلد؛ فالعبرة ليست بعروبة النشأة واللِّسان؛ ولكنها بالدين الصحيح قولاً وعملاً، وليس ميراثًا وتسمِّيًا.

ووصول البخاري إلى هذه المنزلة من العلم والعمل، والحفظ والفقه، والورع والعبادة، والزهد والقوَّة، مع شهرةٍ واسعة، وقَبُول في الأرض، يطرح سؤالاً مهمًّا: ما الذي بلغ به هذه المنزلة؟!

إن الذي أوصله إلى ذلك المكان الرفيع - مع ما ذُكِرَ من شمائله - صلاحَ أبويه، فأمُّه كانت كثيرة العبادة والدعاء، وقد أكرمها الله وابنها بكرامةٍ عجيبة؛ ذلك أن ابنها محمدًا ذهبت عيناه في صغره، فرأت والدته الخليلَ ابراهيمَ في المنام؛ فقال لها:"يا هذه، قد ردَّ الله على ابنكِ بصَره بكثرة دعائكِ. فأصبح وقد رَدَّ الله عليه بصره" [34] . وأما أبوه؛ فمعدودٌ في العلماء الوَرِعين.

فصلاح الأبوَيْن له أثره على الذُّرِّيَّة، وهو سبب الصلاح والتوفيق، وقد حفظ الله مال اليتيمَيْن بصلاح أبيهما: {وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف: 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت