يقول هو رحمه الله:"كان من آثار هذا الإقبال الطَّيب الذي لقيته هذه الدَّعوة أن رتَّبنا برنامجاً لزيارة بعض مناطق البلاد مابين حلب واللَّاذقية إلى دمشق، وعل الرغم من قصر الأوقات التي خُصِّصت لكل من المدن، فقد صادفت هذه الرحلات نجاحاً ملموساً، إذ جمعت العديدَ من الراغبين في علوم الحديث على ندوات شبه دورية، يقرأ فيها من كتب السُّنة، وتتوارد الأسئلة، ويثور النقاش المفيد، إلا أن هذا التجوال قد ضاعف من نقمة الآخرين، فضاعفوا من سعيهم لدى المسؤولين، فإذا نحن تلقاء مشكلات يتصلُ بعضها برقاب بعض".
وكان من نتائج هذه الجهود المضادَّة إبعاد الشَّيخ إلى الحسكة -مدينة في الشَّمال الشَّرقي من سوريا-، ثم سجنه في سجن القلعة بدمشق، بالإضافة إلى تحذير طلاب العلم وعوامِّ النَّاس من الاستماع إليه ومجالسته والدعوة إلى هجرته ومقاطعته. وكان رحمه الله يعقِّب على هذه الأحداث بقوله:"لقد كان لهذا كله آثارٌ عكسيَّة لما أرادوا، إذ ضاعفتُ من تصميمي على العمل في خدمة الدَّعوة حتى يقضيَ الله بأمره".
ثم كان من فضل الله عليه وعلى الناس أن ذاع صيتُه في أرجاء المعمورة، وانتشرت كتبه في الأقطار، يقتنيها العلماء وطلاب العلم.
دروسه وحلقاته العلميَّة:
كانت مجالس الشيخ عامرةً بالفوائد، غزيرةَ النفع في سائر العلوم، وقد قُرئ على الشيخ كتبٌ كثيرة في دمشق، إذ كان يعقد درسين كلَّ أسبوع يحضرهما طلبة العلم، من تلك الكتب: (زاد المعاد) لابن القيِّم، و (نخبة الفكر) لابن حجر، و (فتح المجيد) لعبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن عبد الوهَّاب، و (الروضة النَّدية شرح الدرر البهيَّة) لصدِّيق حسن خان، و (أصول الفقه) لعبد الوهَّاب خلاف، و (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث) لأحمد شاكر، و (منهج الإسلام في الحكم ) لمحمد أسد، و ( فقه السُّنة) لسيِّد سابق، و (رياض الصالحين) للنَّووي، و (الإلمام في أحاديث الأحكام) لابن دقيق العيد.