قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غُيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون) [271] فهو أولا يروي ما سمعه عن قتيبة بن سعد ويقره عليه؛ لأنه بعد أن زار البئر لم يذكر لنا خلاف ما روى.
ثم يذكر أنه هو بنفسه قاسها فوجد عرضها ستة أذرع، ويحكي لنا الطريقة التي استخدمها في هذا القياس وهي مدّ ردائه ثم ذرعه، ويحكي لنا أنه خشي أن يكون بناؤها قد غير عما كان عليه زمن الرسول، فسأل المشرف عليها الذي فتح له باب البستان الذي يضمها. فتأكد من أنها على حالها ثم وصف الماء الذي فيها بأنه متغير اللون.
وهذا صنيع علمي دقيق محمود.
وكذلك فقد عرَّف المكان الوارد في الحديث 37 وهو حصن باب أليون فقال: (قال أبو داود: حصن أليون بالفسطاط على جبل) [272] .
5 -ذكر مناسبة ورود الحديث
من التعليقات إيراده مناسبة الحديث وغالبًا ما يفعل ذلك إذا كان فيه تعارض مع حديث آخر. مثال ذلك أنه أورد حديثًا يمنع الالتفات في الصلاة [273] وهو برقم 909 ثم جاء بحديث آخر برقم 916 يرخص في ذلك، وفيه (فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ يُصَلَّي وَهُوَ يَلتفِتُ إلى الشَّعبْ) [274] .
قال أبو داود: (وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل) [275] وقد أورد الحديث مفصلًا [276] برقم 2501 وكأني به يريد أن يقول إن الأصل عدم الالتفات إلا أن يكون هناك داعٍ تحتمه المصلحة كما في هذا الحديث؛ إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل فارسًا إلى الشعب ليلًا يحرس، فلما وقف صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح جعل يلتفت، لهذا الاعتبار.