لا يغرّنَا ما انجَرَفت فيه صُحُف غيرنا أو مَا سَلَك غيرنا، لا بدَّ لهذا البلَدِ المسلِم أن يتميَّز إعلامُه بما يخدم هذه العقيدةَ قبل كلِّ شيء، وبما يقوِّي الأخلاقَ، ويثبِّت الأمن، ويجمَع الكلمة، وتصبِح الأمّة تستفيد مِن إعلامها، فهو يوجِّهها في معتَقَدها، وأخلاقها، واقتصادِها، وثقافَتها، توجيهًا سليمًا مبنيًّا على أسُسٍ من كتابِ ربِّنا وسنة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم.
إنَّ كلَّ من يريد أن يكتبَ، وكلَّ من يريد أن يحلِّل، وكلَّ من يريد أن يكون له سَبقًا في القول؛ فليتَّق الله، وليحاسِب نفسَه قبل أن يُحاسَبَ أمام الله، ليحاسِب نفسَه عما يقول، وليتذكَّر قولَ الله: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 24 - 25] .
إنّ أعداءَ الإسلام احتَوَوُا الإعلام العالميّ، وسخَّروه لخدمة أفكارِهم وآرائِهم، وسخَّروه للطّعن في الأمّةِ وثوابتها، سخَّروه لإبعادِ المجتمع المسلم عن دينِه، سخَّروه للقدحِ في ماضينَا المجيد وفي أعلامِ الهدى من هذه الأمة، سخَّروا إعلامَهم لأجل هذا، فهل إعلامُنا الإسلاميّ لديه القدرةُ على مناقشة تلك الأمور، وعلى قَرع الحُجّةِ بالحجة ودمغِ الباطل بالحقّ؟! {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] .