إنّ الإعلامَ الإسلاميّ متى أخذ على عاتقِه الدعوةَ إلى الإسلام وفضائله، وتبيين الهدى من الضلالِ، وصَارَ طابعه ومظهَره طابعًا ومظهرًا إسلاميًّا في كلِّ الأمور، ليكونَ أعلامنا إعلامًا متميِّزًا، وإعلامًا هادِفًا للخيرِ، وإعلامًا يتحسَّس مشاكلَ الأمّة ويعالجها العلاجَ السليم، فعند ذلك يتحوَّل الإعلام إلى خيرٍ بتوفيقٍ من الله، ولكن مع هذا كلِّه فعلى كلِّ مَن كان في أيِّ وسيلة من وسائلِ إعلامنا؛ مِن صحافةٍ وتلفازٍ وإذاعة، أن يتَّقوا الله فيما يقولون، وفيما يرسمون، وفيما يضَعون من برامج، لتكن تقوَى الله هدفَ الجميع في كلِّ الأحوال، وليتَّقِ الله من يكتُب في تلك الساحاتِ ومَن ينشُر ويقول، ليتَّقِ الله في نفسه، وليعلم أن اللهَ رقيب عليه وإن خَفِي أمره على النّاس.
إنّ الإعلامَ الإسلاميّ لا بدَّ في هذا العصر من أن يتميَّزَ تميّزًا صحيحًا؛ لأنّ الحملات المسعورةَ على الإسلامِ وأهله قد علا شأنُها واشتدَّ خطرُها، ولا يمكِن أن يُكافَحَ الباطلُ إلاّ بالحقِّ الصريح، ولا يمكِن أن نردَّ الباطل إلا بالحقّ، ولا يمكن أن ندحضَه إلاّ بالحجّة القطعيّة، ففي كتاب ربِّنا وسنّة نبيّنا ما يكفي لدمغِ هذا الباطلِ وردِّه.
إنَّ الإعلام الإسلاميّ إذا تميَّز بهذه الميزةِ الصادقة، وحسُنت النيّة، وقوِيَت العزيمة؛ فإنَّ الله يجعل لهذا الإعلامِ أثرَه الفعال في تبيين فضائِلِ الإسلام ومحاسِنِه، ودَحض كلِّ ما لبَّسه عليه الملبِّسون، وكلّ ما زوَّر المزوِّرون من أناسٍ طعَنوا في الإسلام وفضائِلِه، وتعاليمه وقِيَمه، وصوَّروه بالصّورة المشوّهَة، فعلى الإعلامِ الإسلاميّ أن يكونَ دائمًا داعيًا إلى الله، ومسخِّرًا كلَّ برامجه لما يسعِد الأمةَ في دينها ودنياها.