فهرس الكتاب

الصفحة 2917 من 19127

ويلاحظ أن الفاصلة القرآنية تأتي مكملة للمعنى الذي قبلها ومناسبة له بحيث لو تغيرت اختل المعنى... يدرك هذا كل من عنده ذوق أدبي.

حَكَى الأصمعي [132] قال: (( كنت أقرأ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءَ بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ والله غفور رحيم وبجنبي أعرابي فقال: كلام من هذا ؟ فقلت: كلام الله. قال أعد فأعدت. فقال ليس هذا كلام الله. فانتبهت فقرأت {وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [133] فقال: أصبت هذا كلام الله. فقلت أتقرأ القرآن. قال: لا. فقلت: من أين علمت ؟ فقال: يا هذا عز فحكم فقطع، ولو غفر فرحم لما قطع ) ) [134] .

وقد يسأل سائل ما الحكمة في أن بعض الفواصل غريبة اللفظ مثل كلمة ضيزى في قوله تعالى: {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [135] ، فكلمة ضيزى بمعنى جائرة أو ظالمة، فلماذا عدل عن الكلمات المألوفة إلى الكلمة غير المألوفة.

والجواب على هذا السؤال من وجهين:

الأول: من جهة حسن النظم والتناسق فإن سورة النجم تنتهي فواصلها بالألف المقصورة فناسب أن تكون الفاصلة كلمة ضيزى لا كلمة جائرة أو ظالمة.

الثاني: إن نسبة البنات إلى الله ونسبة الأولاد إليهم أمر في أشد الغرابة فناسب أن يعبر عنه بلفظ غريب تنبيهاً على غرابة القسمة [136] .

وقد تختلف الفاصلتان في موضعين والمُحَدَّث عنه واحد وذلك لنكتة لطيفة. ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوهَآ إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [137] ، وقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَآ إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [138] .

ففي الآية الأولى يقول الحق جل وعلا للإِنسان إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا معطيها فحصل لك عند أخذها وصفان: كونك ظلوماً وكونك كفاراً. وفي الآية الثانية يقول الحق سبحانه للإِنسان ولي عند إعطاء النعمة لك وصفان وهما أني: غفور رحيم، أُقابِل ظُلْمَك بغفراني وكفرك برحمتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت