ومن أمثلة ذلك أيضاً قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآئِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ} [108] . فقد جمعت هذه الآية كل خير ونهت عن كل شر حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه: (( إن أجمع آية للخير والشر في سورة النحل: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [109] ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِ نِسَآءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [110] . فهذه الآية احتوت على معانٍ كثيرة لو أردنا أن نصوغها بلغتنا مع الحفاظ على ما فيها من المعاني لاحتجنا إلى أضعاف كلماتها [111] .
السابع: الفاصلة القرآنية
اختلف العلماء في تعريف الفاصلة القرآنية.
فقال الرماني: الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني [112] .
وقال ابن منظور [113] : الفواصل أواخر الآيات في كتاب الله [114] .
وكذا قال الزركشي: الفاصلة كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع [115] .
ويرى بعض العلماء أن رؤوس الآيات والفواصل مترادفان [116] وهي نهايات الآيات كما قدمت. ويرى آخرون أن الفاصلة أعم، فهي الكلام المنفصل مما بعده. والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس آية وكذلك الفواصل يَكُنَّ رؤوس آي وغيرها. فكل رأس آية فاصلة ولا عكس [117] .
ومن الفواصل ما هو آية كقوله تعالى:"الرَّحْمَنُ" [118] ، {الْحَآقَّةُ} [119] ومنها ما هو بعض آية وهو الغالب كما سيأتي.
والفواصل بحسب حروف الروي نوعان: