وقال تعالى: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْئَمُونَ * وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [93] يقول سيد قطب:"وعند التأمل السريع في هذين السياقين يتبين وجه التناسق في (هامدة) و (خاشعة) . إن الجو في السياق الأول جو بعث وإحياء وإخراج فمما يتسق معه تصوير الأرض بأنها (( هامدة ) )ثم تهتز وتربو، وتنبت من كل زوج بهيج. وإن الجو في السياق الثاني هو جو عبادة وخشوع وسجود، يتسق معه تصوير الأرض بأنها (( خاشعة ) )فإذا أَنزل عليها الماء اهتزت وربت..." [94] .
ومن أمثلة ذلك التمام والكمال، فالفرق بينهما أن الإِتمام لإِزالة نقصان الأصل، والإِكمال لإِزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل، ولذلك كان استعمال كلمة (كاملة) أبلغ من استعمال كلمة (تامة) في قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [95] ؛ لأن التمام علم من العدد وإنما جاءت كلمة (كاملة) لنفي احتمال نقص في الصفات [96] .
ومن ذلك أيضاً القعود والجلوس، فالأول يستعمل لما فيه لبث بخلاف الثاني، ولهذا قال تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ} [97] ، إشارة إلى أنه لا زوال لذلك، وقال في آية أخرى: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ} [98] لأن مثل هذه الجلسات لا تحصل إلا في زمن يسير [99] .
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة [100] .
السادس: الجملة القرآنية