فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 19127

ما سبق قوله في الكلمة القرآنية نقوله هنا، وهو أن المقصود مكانة الجملة في النظم القرآني المعجز لا الجملة المفردة ؛ لأن قيمة الجملة ليست ذاتية، وإنما تعود قيمتها إلى مكانها من النظم المعجز الأخاذ، لذلك أقل ما وقع به التحدي السورة لا الجملة.

ومظاهر الإِعجاز في الجملة القرآنية كثيرة منها:

الأول: أنها مسوقة في موقعها المناسب لتتلاءم مع ما قبلها وما بعدها، وتنبئ عن حسن نظم الكلمات وهي غاية في الإِحكام والترابط. ولهذا كان حفظ القرآن أيسر من حفظ سائر أنواع النثر. مثال ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} [101] فلو أخذنا كلمة (النُذُرْ) منفصلة عما قبلها في الآية لوجدنا ثقلاً في توالي الضمة على النون والذال معاً لكن الكلمة جاءت في القرآن متلائمة تماماً مع السياق يقول الرافعي:"تأمل مواضع القلقلة في دال (لقدْ) وفي الطاء من (بَطْشَتَنَا) وهذه الفتحات المتوالية فيما وراء الطاء إلى واو (تَمَارَوا) ، مع الفصل بالمد، كأنها تثقيل لخفة التتابع في الفتحات إذا هي جرت على اللسان، ليكون ثقل الضمة عليه متسخَفاً بعد ولكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة ثم ردد نظرك في الراء من (تماروا) فإنها ما جاءت إلا مساندة لراء (النذر) حتى إذا انتهى اللسان إلى هذه انتهى إليها من مثلها فلا تجفو عليه ولا تغلظ ولا تنبو فيه، ثم اعجب لهذه الغنة التي سبقت الطاء في نون (أنذرهم) وفي ميمها، وللغنة الأخرى التي سبقت الذال في (النذر) " [102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت