فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 19127

ثم إن مفاد الآية مستقيم على إطلاقه لأن الإنسان إذا علم أن اعتداءه على الآخرين يوجب القصاص منه ارتدع عن قتلهم أو جرحهم فكان ذلك سبب حياته وحياة من أراد قتله. أما الحكمة فإن مفادها غير مستقيم على إطلاقه، فليس كل قتل أنفى للقتل كما تقول، بل إن القتل عدواناً أدعى للقتل وليس أنفى له.

الثاني: الآية أوجز عبارة، فإن قوله تعالى: {الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} تتكون من عشرة أحرف، أما قولهم (( القتل أنفى للقتل ) )فيتكون من أربعة عشر حرفاً.

الثالث: الآية لا تكرار فيها بخلاف حكمة العرب ففيها تكرار لفظ القتل.

الرابع: الآية أحسن تأليفاً لملاءمة حروفها بعضها بعضاً، يقول الرماني [58] :"وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فهو مدرك بالحس وموجود في اللفظ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة، لبعد الهمزة عن اللام. وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام" [59] .

ومن أمثلة إيجاز القصر قوله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [60] فإن الآية تشير إلى الصراع الدائم بين الخير والشر وبين الحق والباطل وبين الفضيلة والرذيلة. وأن سيطرة الشر والباطل والرذيلة يؤدي إلى فساد في الأرض ولا يزول هذا الفساد إلا بمقاومة الخير والحق والفضيلة له [61] .

الرابع: التكرار في القرآن الكريم

وهو من أساليب الفصاحة في اللغة العربية لما ينطوي عليه من فوائد في الكلام. فإن كلام البلغاء لا يتكرر عبثاً وإنما لفوائد ومعان جديدة. ولما كان هذا حال كلام العرب، فكلام الله أولى بذلك فإنك لا ترى كلمة أو آية تكررت إلا لحكمة وفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت