فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 19127

وأما إيجاز القصر فهو: بُنْيَةُ الكلام على تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف [52] وله أمثلة كثيرة في القرآن حتى أن الشيخ أبا زهرة رحمه الله قال بأن هذا النوع من الإِيجاز لا تكاد تخلو منه سورة أو جزء سورة [53] . ومن أمثلة إيجاز القصر:

قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِ نِسَآءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [54] .

يقول الباقلاني:"هذه تشمل على ست كلمات، سناؤها وضياؤها على ما ترى، وسلاستها وماؤها على ما تشاهد، ورونقها على ما تعاين، وفصاحتها على ما تعرف."

وهي تشتمل على جملة وتفصيل وجامعة وتفسير: ذكر العلو في الأرض باستضعاف الخلق بذبح الولدان وسبي النساء، وإذا تحكم في هذين الأمرين، فما ظنك بما دونهما ؟ لأن النفوس لا تطمئن على هذا الظلم والقلوب لا تقر على هذا الجور. ثم ذكر الفاصلة التي أوغلت في التأكيد، وكفت في التظليم، وردت آخر الكلام على أوله وعطفت عجزه على صدره" [55] ."

ومن أمثلة إيجاز القصر، قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [56] وقد كان العرب يستحسنون بل يعجبون بحكمة قالوها ويعتبرونها قمة البلاغة لما فيها من إيجاز وهي قولهم (( القتل أنفى للقتل ) ).

وقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} يفوق ما استحسنه العرب من أربعة أوجه [57] :

الأول: أن الآية أكثر فائدة، ففيها من المعاني والفوائد ما في قولهم (القتل أنفى للقتل) وزيادة المعاني الحسنة التالية:

أ - إبانة العدل بذكر كلمة القصاص وأن القتل ليس تشفياً من المقتول.

ب - الترغيب في القصاص بذكر الحياة وجعلها نتيجة له.

جـ - القصاص يشمل النفس والأعضاء بخلاف لفظ القتل، فإنه قاصر على النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت