فهرس الكتاب

الصفحة 2903 من 19127

وأما تصوير الانفعالات الوجدانية فهو في غاية الروعة، فالغضب والروع والبشرى انفعالات وجدانية تصبح في التعبير القرآني كأنها حية متحركة، فالغضب يسكت كما في قوله تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ} [46] . والروع يذهب ويزول، والبشرى تجيء كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} [47] .

إلى غير ذلك من أساليب التصوير المتبعة في التعبير القرآني [48] . وطريقة التصوير التي يتبعها القرآن الكريم في التعبير لها فائدة عظيمة في وصول المعاني إلى النفس بشتى الوسائل لأن المعاني إذا عرضت في صورتها التجريدية خاطبت الذهن فقط، أما إذا عرضت بالأسلوب التصويري فإنها تخاطب الذهن والحس والوجدان وتصل إلى النفس من منافذ شتى )) من الحواس بالتخييل، ومن الحس عن طريق الحواس، ومن الوجدان المنفعل بالأصداء والأضواء، ويكون الذهن منفذاً واحداً من منافذها الكثيرة إلى النفس لا منفذها المفرد الوحيد [49] .

الثالث: الإِيجاز في القرآن الكريم

من خصائص الأسلوب القرآني الإِيجاز وهو التعبير عن المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة تؤدي الغرض من غير إخلال بالمعنى.

والإِيجاز نوعان: إيجاز حذف وإيجاز قصر.

أما إيجاز الحذف فهو: إسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام [50] .

ومن أمثلة إيجاز الحذف قوله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [51] فإن الآية تشير إلى شيوع القول في أهل القرية، وأن القرية كلها تكلمت في ذلك، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} ، ففي هذه الآية إيجاز حذف وهو حذف الجواب كأنه قيل لكان هذا القرآن كذا وكذا... والحذف هنا أبلغ من الذكر لأن النَفْس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب، ولو ذكر الجواب لقصر على الوجه الذي تضمنه البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت