فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 19127

ج - عرض القضايا المنطقية والجدلية في أسلوب ضرب الأمثال وذلك في معرض الاستدلال على عظمة الخالق وقدرته، فالقرآن يأتي بالدليل المقنع من واقع الناس وما يشاهدونه ويعايشونه، لكنه معروض في صورة مؤثرة ومن ذلك قوله تعالى: {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ في الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [39] . ومع أن هذا المشهد كما تلاحظ يتكرر في حياة الناس إلا أنه عرض بأسلوب تصويري وكأنها لوحة طبيعية رسمت عليها النخيل والأعناب المثمرة [40] .

د - إعطاء الحركة لما من شأنه السكون وخلع الحياة على المواد الجامدة والظواهر الطبيعية والانفعالات الوجدانية فتصبح كأنها أشخاص بارزة لها عواطفها وخلجاتها الإنسانية. تأمل في قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً} [41] ، تجد التعبير بالاشتعال يجعل الخيال يتصور أن للشيب حركة في الرأس كحركة اشتعال النار في الهشيم مما يضفي على النص الحياة والجمال [42] .

وأما خلع الحياة على المواد الجامدة فمثاله قوله تعالى {وَالصَّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [43] ، فالصبح مشهد معروف متكرر للناس، لكنه في التعبير القرآني كأنه شخص حي يتنفس كما يتنفس الأحياء. وكذا قوله تعالى {وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [44] . وقوله تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} [45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت