6 -وقد يجيء حديث لا يناسب عنوان الباب الذي هو فيه، بينما هو يناسب عنوان الباب الذي قبله. كما في الحديث (887) الوارد في باب مقدار الركوع والسجود [229] ، وليس فيه ما يتصل بموضوع الباب بل هو في موضوع الدعاء في الصلاة لأن فيه (( مَنْ قَرأ مِنْكُمْ(والتينِ والزَّيْتونِ) فانْتَهى إلى آخِرِها (أليْسَ اللهُ بأحْكمِ الحاكمينْ) فَلْيَقُل: بَلى وَأنَا على ذَلِك مِن الشّاهِدِين )).
وهذا الموضوع يناسب موضوع الباب السابق وهو (باب الدعاء في الصلاة) [230] .
وفي مثل هذه الحالة قد يكون هذا الترتيب المغلوط عائدًا إلى أن النساخ نقلوا حديثًا أو عنوانًا من موضع إلى موضع.
تعليقاته
سبق أن تحدثت عن تبويب الكتاب وعن عناوينه وعن المنهج الذي انتهجه أبو داود في اختياره وأود فيما يأتي أن أتحدث عن تعليقاته، وهذه الأمور - كما أسلفت - هي التي تمثل جهد المؤلف وعلمه. ويحسن أن أبادر إلى بيان أني لا أعني بالتعليقات هنا المصطلح الحديثي لها وإنما أريد بها ما يورد أبو داود من كلام له علاقة بالحديث.
مواضعها ومقدارها:
-أما مواضعها فهي إما أن تكون خلال إيراده الحديث، ومن ذلك الحديث رقم 980 فقد مرّ رجلٌ اشتهر أبوه بحادثة مهمة فعرّف بأبيه حرصًا على الفائدة: (حدثنا القعنبي عن مالك عن نعيم بن عبدالله المجمر أن محمد بن عبدالله بن زيد - وعبدالله بن زيد هو الذي أٌري النداء بالصلاة - أخبره عن أبي سعود...) [231] فالتعليق هنا كان في جملة اعتراضية حرصًا على إفادة القارئ والسامع. وقد يعترض بجملة معترضة ليزيل الالتباس، كما لو جاء اسم أحد الرواة كنية فيذكر لنا اسم هذا الراوي كما في الحديث 32 ففيه: (حدثني أبو أيوب - يعني الافريقي - عن عاصم) [232] .
-وإما أن تكون التعليقات بعد إيراده الحديث. وهذا الغالب عليها. ولا حاجة للتمثيل عليها لأنّ كل الأمثلة القادمة هي من هذا النوع.