-وأما مقدارها، فهو يتفاوت من حديث إلى آخر. فبينما يكون التعليق جملة مختصرة إذا بنا نراها تبلغ أحيانًا ما يقرب من صفحة.
مضمونها:
يمكن أن تصنف هذه التعليقات حسب الموضوع الذي تدور حوله، وسنورد ما وفقنا عليه من دراستنا لكتاب (( السنن ) ):
1 -كلامه حول الرجال:
تعتبر هذه التعليقات من الملاحظات الحديثية بوجه عام، ومقدارها في (( السنن ) )لا بأس به، ولو جمعت هذه الملاحظات في الرجال والمتون ونسقت لتكوّن منها بحث لطيف.
ونستطيع أن نصنف كلامه في الرجال في زمرتين:
الأولى:
كلامه في التعريف بهم وذكر أنسابهم والتحقيق في المختلف فيه منها وتبيان ما اعتراها من تصحيف وغلط.
والثانية:
كلامه في جرحهم وتعديلهم.
التعريف
من الأمثلة على التعريف بالرجال أنه أورد الحديث 1067 وهو عن الصحابي طارق بن شهاب فقال: (قال أبو داود: طارق بن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئًا) [233] .
ومن ذلك تعريفه قعنب أحد رواة الحديث 2496 فقد عرّفه تعريفًا مفصلًا فقال: (قال أبو داود: كان قعنب رجلًا صالحًا، وكان ابن أبي ليلى أراد قعنبًا على القضاء فأبى عليه، وقال: أنا أريد الحاجة بدرهم فاستعين عليها برجل قال: وأينا لا يستعين في حاجته؟ قال: أخرجوني حتى أنظر، فأخرج، فتوارى. قال سفيان: بينما هو متوارٍ إذ وقع عليه البيت فمات) [234] .
ومن ذلك تعريفه بأبي العباس أحد رواة الحديث 2529 وهو (مُحَمّد بنُ كثيرٍ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ - عَن حَبيبِ بن أبي ثَابِتْ عَن أبي العبّاسِ عَنْ عَبْدالله بن عمرْ وقَالَ: جَاء رَجُلٌ إلى النّبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أجَاهِدُ؟ قَالَ: ألَكَ أبوانِ؟ قَالَ: نَعمْ. قَالَ:(( فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ) ).
قال أبو داود: أبو العباس هذا: الشاعر، اسمه السائب بن فروخ) [235] .