فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 19127

أيها المسلمون: يطيب لكثير من الكتاب والمفكرين توصيف الصراع بين المسلمين وأعدائهم على أنه صراع أرض ومصالح دنيوية فحسب، ويتشنجون حين ينبري بعض المسلمين لبيان الخلفيات الدينية والتاريخية لهذا الصراع الطويل. إن كثيرا من هؤلاء الكتاب والمفكرين قد نبذوا دينهم وراءهم ظهريا، ويحللون الأحداث تحليلا ماديا بحتا، بل حتى التاريخ أسقطوا عليه تحليلاتهم المادية فأفسدوه وزوروه، ويظنون أن المفكرين والسياسيين من اليهود والنصارى قد نبذوا دينهم مثلهم، وأن معتقداتهم لا تُسَيِّرُ كثيرا من سياساتهم، ولا تُبنى عليها استراتيجياتهم، ونظرتهم القاصرة هي التي أوردت الأمة المهالك، وأوصلتها لهذا الذل العظيم، وضيعت أكثر قضاياها، فلا حفظوا للمسلمين دنياهم كما يعدون، ولا أبقوا لهم دينهم ومقدساتهم.

وكثيرا ما سمعناهم، وقرانا لهم يصيحون بالمسلمين زاعمين أن زعماء اليهود والنصارى علمانيون مثلهم، وأن النبوءات الدينية لا تمثل أي شيء عندهم، ولا ترسم سياساتهم.

ولتعلموا - أيها الإخوة - أن اليهود ما غُرسوا في فلسطين إلا لأهداف دينية توراتية اجتمع على الاعتقاد بها صهاينة النصارى الإنجيليون مع صهاينة اليهود التوراتيين، وإلا فإن المشكلة اليهودية لما تفاقمت في أوربا إبَّان الثورتين الصناعية والتجارية، وطالب كبار اليهود بدولة لهم اقْتُرِحَت عدةُ دول لم تكن فلسطين ضمنها، فاقْتُرِحَت موزمبيق ثم الكونغو، كما اقترحت الأرجنتين وقبرص وسيناء ثم أوغندا، ولكنَّ هذه الدول رُفِضت كموطن لليهود؛ لأن العقائد الأصولية البروتستانتية مع العقائد اليهودية التوراتية لا تلتقي فيها ، فاختيرت فلسطين لأنها مجمع عقائدهم، ومنتهى آمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت