لقد تحول اعتقاد اليهود في الهيكل من مجرد حلم يرون ضرورته لحكم الأرض كلها إلى عقيدة يعتقدون بموجبها أن كل بلاء يحيط باليهود في فلسطين وخارجها إنما كان بسبب تباطئهم في هدم المسجد وبناء الهيكل، وأنهم إن فعلوا ذلك زال عنهم ذلك البلاء من تفجير الفلسطينيين لهم، ومن إخلاء مستوطناتهم، وغير ذلك. وفي هذا المعنى يرى الحاخام مردخاي الياهو: أن بقاء جبل الهيكل تحت السيطرة الإسلامية يضعف وبشكل مستمر إمكانية (إسرائيل) في التعاطي والتعامل مع مشكلاتها والضغوط النازلة عليها ، سواء كانت هذه المشاكل أو الضغوط محلية أو خارجية.
وهذا التحول في القناعات عند أئمة اليهود يشكل أكبر خطر على المسجد الأقصى في تاريخه كله؛ إذ ما عادت المسألة متعلقة بنبوءات مستقبلية ينتظرونها، ويسعون خطوة خطوة لتحقيقها. بل أضحى هدم المسجد وبناء الهيكل سببا للقضاء على مشاكلهم، وبطؤهم في ذلك هو ما يسبب كل المشكلات لهم، ويسعى أئمتهم لإقناع عوامهم بعقيدتهم تلك.
حمى الله تعالى المسجد الأقصى والأرض المباركة، وسائر مساجد المسلمين ومقدساتهم من كيدهم ومكرهم، وردهم على أعقابهم خاسرين خائبين، إنه سميع قريب.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم...
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، نحمده ونشكره، ونستعين به ولا نكفره، ونخلع من يفجره، هو ربنا ومعبودنا عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ تركنا على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحذروا المعاصي فإنها سبب كل شر وبلاء وعذاب، وما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ؛ فتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.