فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 19127

لقد فتحت في عهد عمر رضي الله عنه سوريا وهي عاصمة هرقل عظيم الروم، وأكبر دولة في الأرض آنذاك، وما سار الخليفة إليها لاستلامها رغم أهميتها آنذاك، وفتحت المدائن عاصمة الفرس، التي شُهرت بالحضارة والعمران، وامتلأت بالأموال والخيرات، وما سار الخليفة إليها بل نقلت نفائسها وكنوزها إليه في المدينة، وفتحت بلاد كثيرة ما خرج إليها الخليفة، ولكنه خرج إلى الأرض المقدسة، وصلى فيها، وعاد بعد أن استلمها وأدخلها في حظيرة الإسلام.

ولما انتزع الصليبيون بيت المقدس في القرن الخامس ما هنئ المسلمون بعيش حتى أعادوها على يد صلاح الدين رحمه الله تعالى بعد ما يقارب تسعين سنة من احتلالها.

وظلت الأرض المقدسة مستقرا لكثير من العلماء التي جاوروا في أرضها، وموئلا للمسلمين يشدون رحالهم إليها لزيارة مسجدها، وإذ ذاك كانت أعين أهل الكتاب ترمقها، يريدون الانقضاض عليها، وسلبها والاستيطان فيها فسيروا الحملات الصليبية تلو الحملات لاحتلالها ولكنهم فشلوا.

وفي القرن الماضي بلغ ضعف المسلمين وتفرقهم مداه، في الوقت الذي تشكلت فيه المؤسسة الصهيونية الحديثة، وأخذت تطالب بعودة اليهود إلى الأرض المقدسة لإحياء النبوءات التوراتية المحرفة، وتآزرت في سبيل تحقيق هذا الهدف الخبيث الصهيونية النصرانية مع الصهيونية اليهودية، ورفع الخلاف الديني التاريخي بين اليهود النصارى إلى أجل غير مسمى لمواجهة المسلمين، وانتزاع الأرض المقدسة منهم، وتم لهم ذلك؛ إذ دخلت جحافل المستعمرين من صهاينة النصارى بلاد الشام، وأخضعت الأرض المقدسة لانتدابها، وأبى قائدهم إلا أن يُفصح عن الهدف الديني الصهيوني لهذا الاستعمار حين قال (الآن انتهت الحروب الصليبية) . ووقف جنرال آخر على قبر صلاح الدين رحمه الله تعالى، وضرب الضريح بسيفه قائلاً: (أنا من أحفاد الصليبيين، فأين أحفادك يا صلاح الدين؟!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت