وسنذكر بعض الملاحظات حول عناوين أبي داود كما انتهينا إليها بعد شيء من الدراسة والتأمل:
1 -الناحية الفقهية بادية في عناوين أبي داود، وهذا أمر طبيعي، لأن الكتاب مؤلف على أساس فقهي واضح، وهذه العناوين رؤوس مسائل فقهية بحثها الفقهاء. قال الدهلوي في (( حجة الله البالغة ) ):"وترجم [214] على كل حديث بما قد استنبط منه عالم وذهب إليها ذاهب" [215] .
وقد يجد الانسان في هذه العناوين من المسائل الفقهية ما لا يكاد يجده في مطولات كتب الفقه.
2 -عناوينه يغلب عليها الايجاز، وتبدو هذه الخاصة واضحة إذا قارنّا عناوين (( السنن ) )بعناوين صحيح البخاري.
3 -عناوين (( السنن ) )مصوغة صياغة تغري قارئها وسامعها بقراءة أحاديث الباب التي تندرج تحته، ولنضرب بعض الأمثلة للتوضيح، فعناوين الكتاب كلها تصلح للتمثيل. لنأخذ العنوان الآتي: (باب الرجل ينعس والامام يخطب) هذا العنوان لا يبيّن لنا مضمون الباب، ولابُدَّ للإنسان من قراءة ما جاء في هذا الباب حتى يعرف: ما بال هذا الرجل الذي ينعس أثناء خطبة الامام، والحديث برقم 1119 وهو: (( إذا نعسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ في المسْجِدِ فَلْيَتَحوَّلْ مِن مجْلِسِهِ ذَلِكَ إلى غَيْرِه ) ) [216] .
-ولنأخذ العنوان الآتي: (باب من أدرك من الجمعة ركعة) كذلك هذا العنوان لا ينبئ عن مضمونه، ولابُدَّ للراغب في المعرفة من قراءة الباب، والحديث برقم 1121 وهو: (( مَنْ أدْرَكَ منَ الجُمْعَةِ رَكْعَة من الصَّلاةِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاة ) ) [217] .
-وكذلك العنوان: (باب الرد على الامام) لا يدري قارئ العنوان: أيجوز الرد أم لا يجوز. حتى إذا قرأ ما جاء في الباب عرف، والحديث برقم 1001 وهو (عَن سُمرََةَ: أمَرَنَا النّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ نَرُدَّ عَلى الامامِ وأنْ نَتَحابَّ وَأنْ يُسلّمَ بَعْضُنَا عَلى بَعْض) [218] .