-ومنها إتاحة الفرصة للانسان لكي يوازن بين أقوال العلماء ويرجح ما ينصره الدليل ويعضده.
-وقد ذكر هو في (( رسالته إلى أهل مكة ) )أنه قصد جمع أكبر قدر ممكن من السنن التي عليها مدار الأحكام فقال:"فإنْ ذكر لك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث واهٍ إلاّ أن يكون في كتابي من طريق آخر، فإني لما أخرج الطرق لأنه يكبر على المتعلم ولا أعرف أحدًا جمع على الاستقصاء غيري" [211] .
-ومن حرصه على الاستقصاء في جمع الأحاديث المتصلة بالأحكام أنه قد يورد الحديث دون سند بعد أن يكون قد أورد حديثًا مسندًا، كما في الحديث 16 وهو:
(حدثنا عثمان وأبو بكر قالا: حدثنا عمر بن سعد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر: مَرَّ رَجُلٌ عَلى النَبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهوَ يَبُول، فَسَلّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. قَالَ أبُو دَاوُد: وَرُوي عن ابنِ عُمَر وَغَيْرِه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَيَمّمَ ثمَّ رَدَّ عَلى الرَّجُلِ السّلام) [212] .
فالزيادة التي في الرواية الثانية قد أوردها هنا دون سند وبصيغة التمريض رغبة منه في الاستقصاء مع الاختصار؛ وذلك لأنه أوردها في باب التيمم بالسند وذلك في الحديث [213] رقم 330، ولكنه ذكر هناك ما يدل على ضعف هذا الحديث.
-ومن طريقته أنه كثيرًا ما يروي الحديث عن أكثر من شيخ وتارة عن ثلاثة وتارة عن أربعة.
ففي الحديث 188 روى الحديث عن شيخين وكذا في 1365.
وفي الحديث 185 روى الحديث عن ثلاثة شيوخ.
وفي الحديث 992 روى الحديث عن أربعة شيوخ.
عناوينه
للعناوين قيمة كبرى في كتب الحديث، ففيها يتجلّى فقه المؤلف وعلمه واستنباطه الدقيق وفهمه، ذلك لأن جهده مقصور على تبويب هذه الأحاديث ووضع عنوان لكل طائفة منها والتعليق على بعضها، إذ كتابه في جمع الأحاديث وليس في شرحها.