فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 19127

ثم أورد الرواية الرابعة عن زر بن حبيش: أنّهُ سَمعَ عليًا رضيَ اللهُ عَنْهُ وسُئل عَنْ وُضُوء رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. وقالَ: مَسَحَ على رأسِهِ حَتّى لمّا يَقْطُر، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًَا ثمَّ قَالَ: هَكَذا كَانَ وضُوءُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم) [205] .

-وإذا روى حديثًا مختصرًا نقل قول الراوي باختصاره، كما في الحديث 49 فقد قال بعد أن أورده: (قال أبو داود: قال مسدّد: فكان حديثًا طويلًا ولكني اختصرته) [206] .

طريقته واستقصاؤه

كان أبو داود - كما أسلفنا - يريد جمع أحاديث الأحكام التي يحتج بها الفقهاء وكان ذلك همه الأول، وقد استطاع أن يبلغ أكثر ما يريد، وهذا واضح من استعراض كتابه وهذا ما قرره العلماء أيضًا.

قال الدهلوي في (( حجة الله البالغة ) ):"كانت همة أبي داود جمع الأحاديث التي استدل بها الفقهاء ودارت فيهم، وبَنى عليها الأحكام علماءُ الأمصار فصنّف (( سننه ) )وجمع فيها الصحيح والحسن واللين والصالح للعمل" [207] .

وقال الدهلوي أيضًا في صدد حديثه عن الترمذي وأنه جمع بين طريقة الشيخين اللذين بيّنا وطريقة أبي داود الذي جمع كل ما ذهب إليه عالم من العلماء فقال:"كان استحسن طريقة الشيخين حيث بيّنا وما أبهما، وطريقة أبي داود حيث جمع كل ما ذهب إليه ذاهب، فجمع كلتا الطريقتين وزاد" [208] .

ويدلك على ذلك أنه يعقد بابًا في جواز الشي وكراهته، وهذا كثير جدًا، مثل: (باب كراهة استقبال القبلة عن الحاجة) والباب الذي يليه (باب الرخصة في ذلك) [209] ومثل (باب الوضوء من مسّ الذكر) والباب الذي يليه (باب الرخصة في ذلك) [210] .

وفي جمعه لكل ما ذهب إليه العلماء فوائد منها:

-بيان أنّ بعض الأحاديث أقوى من بعض، لا سيما عندما يعلق على واحدٍ مضعفًا إياه ويسكت عن آخر.

-ومنها بيان أنّ الأمر جائز مع الكراهة وليس حرامًا، أو هوَ رخصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت