فهرس الكتاب

الصفحة 2866 من 19127

وكانت إسرائيل قد مهَّدت لحرب يونيو 1967م بغارات استهدفت نهر الحاصباني؛ لمنع تحويل قسم من مياهه إلى مَجرَى نَهْرِ اللِّيطاني، كذلك ليس سرًّا أنَّ أحد الأهداف الرئيسية لحرب 1967م كان تدمير المنشآت العربية على المجرى الأعلى لنهر الأردن، وسدِّ خالد بن الوليد على نهر اليَرْمُوك، بعدما كان السوريون والأردنيون قد أنجزوا القِسْمَ الأوَّل منه، وفي هذا السياق يُجمِعُ المحلِّلُون على أنَّ احتلالَ إسرائيل لهضبة الجولان السورية؛ إنما كان لأسباب عسكرية لموقعها الاستراتيجي المطلِّ على إسرائيل وأيضًا لأسباب مائية ظهرت فيما بعد؛ كما سبق وذكرنا، كما أنَّ استيلاء إسرائيل على الجنوب اللُّبْناني في 1978م ثم 1982م، قد ضَمِنَ لها التحكُّمَ في مِياه نَهْرَيِ اللّيطاني والوزاني، وسهَّل لَها احتلالَ الضفة الغربية وغزة مصادر مائية جوفية، وقننت استخدامها على المواطنين العرب.

-بعد حرب 1967م كتب ليفي أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك"إن حرب التحرير حققت لإسرائيل مكاسب ضخمة بمساحات كبيرة من الأرض، ولكن خلال فترة قصيرة اتَّضح لنا أن سبب عدم تطوير الزراعة هو قلة المياه وليس قلة الأرض. إن مصادر المياه موجودة بشمال البلاد في حين أنَّ جنوب البلاد قاحلة، وبهذا الشكل خلق الله إسرائيل وعلينا الالتزام بالإصلاح والتطوير، إنَّ إسرائيل العطشى لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي، وهي ترى مياه الليطاني تذهب هدرًا إلى البحر."

-مِمَّا سبقَ يتَّضح أنَّ المياه العربية كانتْ سندًا قويًّا في السياسة الصهيونية والإسرائيلية لتمسّكها باختيار فلسطين لتكون وطنًا قوميًّا لليهود منذ الحرب العالمية الأولى وحتَّى اليوم، حيثُ وضع زعماء الحركة الصهيونية العالمية قضية المياه نصب أعينهم عندما طالبوا بتأسيس دولة إسرائيلية سياسيًّا، واختاروا لها شعار (من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل) .

المشروع المائي الإسرائيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت