وإذا كان القادة الصهاينة لم يحصلوا من مؤتمر فرساي على الحدود التي طالبوا بها ورسموها؛ إلا أنهم نجحوا في اقْتِطاع بعض الأجزاء من جنوب لبنان، والضفة الشرقية في أعالي الأردن، وبحيرة طبرية بأكملها، وأجزاء من سوريا بحدودها الشمالية، وبحيرة الحولة لتضم إلى فلسطين ولتسيطر إسرائيل تمامًا على مياه حوض نَهْرِ الأردن، ومَع ذلك لم يقنع الصهاينة بذلك، واعتبروا هذه الحدود حدودًا مؤقتة، لأنَّها لم تحقق متطلبات الوطن القومي اليهودي الاقتصادية والاستراتيجية.
-وقد أخذ الصِّراع حول المياه بين إسرائيل والعرب شكل مشروعات ومشروعات مضادة، وظل الفارق بينهما - ولا يزال - أنَّه بينما كانت المشاريع العربية تقف عند حد الطرح على الورق، ثم لا يَتِمّ تنفيذها بسبب الخلافات العربية والعقبات الإسرائيلية، كانت المشروعات الإسرائيلية تجد طريقها وبسرعة إلى التنفيذ، مستحدثة في ذلك كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة (انظر الفقرة التالية عن المشروعات المائية بالمنطقة) .
-في عام 1967م نَشَبَتْ حربُ الأيَّام السّتَّة بعد الفخّ الذي رسم بعناية لاستدراج مصر وتعبئة الرَّأيِ العام العالمي ضدَّها، على اعتبار أنَّ مِصر عبدالناصر دولةٌ مُعْتَدِية أغلقتْ خليجَ العقبة أمام البواخر الإسرائيلية، وحشدت جُيوشَها في سيناء، وهددت بقذف إسرائيل الضعيفة الصغيرة (أقل من 2 مليون نسمة آنذاك) في مياه البحر المتوسط!