2 -حال يكون فيها فرداً غير ملتزم بجماعة معينة، فيكون مرجعه في ذلك أي عالم موثوق في دينه وعلمه، يعرض عليه حاله وحاجته أو ضرورته، ويلتزم بفتواه في هذه المسألة، كما يلتزم بفتواه فيما يسأله عنه من أمور دينه.. وبهذا يخرج كل من أصحاب الحالين عن الإثم في ذلك إن شاء الله تعالى.
أما الصنف الثالث: وهو صنف المختارين في إقامتهم في بلاد الكفر:
فلا أرى له سعة في الإقامة فيها، وهو يرى بعينيه الفتن القائمة من الشبهات والشهوات من جهة، ويشهد ضياع الضائعين، وذوبان الذائبين الذين سبقوه إلى هذه البلاد من جهة أخرى.
وعلى مثل هؤلاء، تنزل النصوص الشرعية العامة الناهية عن الإقامة بين ظهراني المشركين، وتطبق عليهم القواعد الفقهية المقررة: بأنه ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، وإن ما كان مقدمة للحرام فهو حرام، وأمثالها..
وحسبهم بعد ذلك قول الله عزوجل:
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [62] .
وفي الختام: أجد من المصلحة أن ألخص بعض نتائج هذا البحث العاجل في عدة نقاط:
1 -إن علاقة الدعوة تعد من أولى العلاقات التي تميز علاقة المسلمين بغيرهم في كل مكان، ولا سيما في المجتمعات غير الإسلامية، ومنها تنبثق العلاقات والخصائص الفرعية الأخرى..
2 -لابد من التحفظ اليوم من تطبيق بعض مصطلحات القانون الدولي الإسلامي العام التي وضعها علماؤنا السابقون، من أمثال (( دار الإسلام، ودار الكفر، ودار الحرب، ودار العهد.. ) )على واقع البلدان اليوم، وذلك لاختلاف طبيعة العلاقات الإسلامية وتطورها من عصر إلى عصر من جهة، ولتعقد أوصاف البلدان اليوم، وتداخل الصفات فيها من جهة أخرى..