فإن إقامتهم في مثل هذه البلاد، إن لم نقل بوجوبها على بعض الدعاة وجوباً كفائياً، فلا أقل من أن نقول باستحبابها والندب إليها، واعتبارها من أفضل القُرُيات إلى الله عزوجل، ذلك لأن الأصل في حكم الدعوة إلى الله لا يخرج عن الوجوب، ولأن الحاجة الدعوية في مثل هذه البلاد حاجة مضاعفة، فالعمل الإسلامي الدعوي يقوم في مثل هذه البلاد على ثلاثة محاور هامة هي:
1 -محور دعوة الكافرين الأصليين من أصحاب هذه البلاد، وحقهم في الدعوة الإسلامية العالمية.
2 -محور دعوة الجاليات الإسلامية الكثيرة التي ذابت أو كادت في هذه المجتمعات وحاجتهم إلى الإنقاذ مما صاروا إليه.
3 -محور دعوة الوافدين المبتعثين لهذه البلاد من بلاد إسلامية لأغراض شتى وحاجتهم إلى الحفظ والصيانة والإحاطة من الفتنة.
ويكفي محور واحد من هذه المحاور لتأكيد ضرورة إقامة بعض الدعاة والعاملين في هذه البلدان، فكيف بالمحاور الثلاثة مجتمعة في آن واحد، وبأعداد كبيرة متجددة تفوق الحصر، وتتجاوز الإمكانات الفردية والجماعية!!
وأما الصنف الثاني: وهو صنف المضطرين للإقامة فيها بسبب من الأسباب:
فإن إقامة هذا الصنف، وإن كانت مما قد تبيحه الضرورات الشرعية والحاجات الملحة التي تبيح المحضورات - كما هي القاعدة الفقهية المشهورة - فإني أرى أن يقيد حكم الجواز فيها، بضرورة الاستفتاء الشرعي الخاص الذي يتعلق بكل صنف أو فرد من الناس يشعر بتلك الضرورة أو الحاجة، فلا يعمم الحكم فيه، ولا يترك تقدير الضرورات والحاجات فيه للأفراد واجتهاداتهم الشخصية.
ولا يخرج حال المسلم اليوم عن أحد حالين:
1 -حال يكون فيها فرداً ملتزماً بجماعة من الجماعات الإسلامية القائمة، فيكون مرجعه في حكم إقامته في بلاد الكفر، جماعته، وقيادته العلمية فيها.