فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 19127

هذه نماذج من أقوال علماء المسلمين في مسألة الإقامة في بلاد الكفر وأحكامها والذي أراه في المسألة: أنه لابد من تناول المسألة من وجه آخر اليوم، لأن المنع من الإقامة في بلاد الكفر، ووجوب أو استحباب الهجرة منها منوط بعدم تمكن المسلم من إقامة شعائر دينه من جهة، وبخوفه على نفسه أو الفتنة في دينه من جهة أخرى، علماً بأن بعض بلاد الكافرين اليوم أصبحت مهاجراً لكثير من المسلمين حيث وجدوا فيها الأمان على أنفسهم، والحرية في إقامة شعائر دينهم، أكثر مما وجدوها في بلادهم الإسلامية.

وعلى الرغم من حصول فتنة كثير من المسلمين المقيمين في تلك البلاد، الذي يشهد له واقع كثير من الجاليات الذائبة في تلك المجتمعات الغربية أو الشرقية، حتى إنه لم يبق لكثير من المسلمين من إسلامهم إلا الإسم. على الرغم من ذلك كله لا نستطيع أن نطلق حكم المنع من الإقامة فيها أو الجواز مطلقاً.

لأن العلاقة الدعوية التي تميز علاقة المسلمين بغيرهم - كما سبق معنا - تتطلب منا أن نفصل أنواع المسلمين المقيمين في تلك البلاد إلى ثلاثة أصناف [61] :

أ - صنف يقيم في بلاد الكفار من أجل القيام بالدعوة إلى الله.

ب - صنف يقيم في بلاد الكفار مضطراً تحت واقع معين، أو حاجة ملحة، للأمن على نفسه، أو لدراسة علم من العلوم، أو غير ذلك.

جـ - صنف يقيم في بلاد الكفار مختاراً، تفضيلاً لها على غيرها من الناحية الدنيوية فيأتيها تاجراً أو عاملاً، ويستوطن فيها..

وإن حكم كل صنف من تلك الأصناف الثلاثة في رأيي يختلف عن حكم الصنف الآخر.

فأما الصنف الأول: وهو صنف الدعاة الذين قدموا للدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت