{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا، إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً، فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [53] .
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (( لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا ) ) [54] .
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جرير بن عبدالله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى (( خثعم ) )، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر لهم بنصف العقل أي (الدية) وقال: (( أنا بريءٌ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: لا تراءى نارهما ) ) [55] .
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث سمرة رضي الله عنه: (( لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم ) ) [56] .
يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في شرح حديث: (( لا هجرةَ ) ):"فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون، أما قبل فتح البلد، فمن به من المسلمين أحد ثلاثة: الأول: قادر على الهجرة منها، لا يمكنه إظهار دينه، ولا أداء واجباته، فالهجرة منه واجبة، الثاني: قادر لكنه يمكنه إظهار دينه، وأداء واجباته، فمستحبه لتكثير المسلمين بها، ومعونتهم، وجهاد الكفار، والأمن من غدرهم، والراحة من رؤية المنكر بينهم، الثالث: عاجز يعذر من أسر أو مرض أو غيره، فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه، وتكلف الخروج منها أجر" [57] .