ويؤيد هذا القول ابن عابدين - رحمه الله -: (( وظاهره: أنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك، لا تكون دار حرب ) ) [46] .
جـ - ورأي ثالث: يجيز إمكان التحول من دار إسلام إلى غيرها بشرط واحد، وهو إظهار حكم الكفر فيها، وهو مذهب الصاحبين (أبي سوف، ومحمد) وقال عنه في (( رد المحتار ) ): (( وهو القياس ) ) [47] .
د - ورأي رابع: يجيز إمكان التحول عن دار الإسلام، مع التحفظ عن تسميتها بدار كفر أو عهد، بل يعدها صنفا جديداً له صفته الخاصة به، وحكمه المناسب له، وإليه ذهب الإمام ابن تيمية - رحمه الله - كما يظهر من جوابه عن واقع (( ماردين ) )بعد احتلال الكفار لها، حيث يقول: (( وأما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة، فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها [48] مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه ) ) [49] .
ويظهر من تتبع هذه الأقوال والفتاوى في هذه المسألة: أن أكثر العلماء والمفتين يميلون إلى القول الثاني الذي يشدد في شروط التحول من دار الإسلام إلى غيرها، وحرصاً منهم على بقاء هذا الوصف ما أمكن من جهة، وحيرة في إمكانية سلب هذا الوصف مع بقاء بعض مظاهر الإسلام وأحكامه فيها، من جهة أخرى.
والذي أميل إليه: أن ينظر إلى هذه البلدان نظرةً جديدة تتلاءم مع الأصول الشرعية، وتنسجم مع التطورات السياسية، فتسمى كل دار بما يناسبها من أسماء، مع إعطاء كل بلد حكمه المناسب من حيث جواز الإقامة فيه أو عدم جوازها، أو من حيث ما يجب على المسلمين المقيمين فيه، وما إلى ذلك من أحكام...