فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 19127

أ - رأي بثبات صفة الإسلام للدار، وعدم جواز تحول هذا الوصف، فلا يصح أن تصير دار الإسلام دار كفر أو حرب أو عهد... وهو منقول عن بعض الشافعية، يقول العلامة: البحبرمي الشافعي: (( إن دار الإسلام: هي الدار التي يسكنها المسلمون، وإن كان فيها أهل ذمة، أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار، أو كانوا يسكنونها(أي المسلمون) ثم جلاهم الكفار منها )) [42] .

ب - رأي آخر بعدم ثبات تلك الصفة، وجواز التحول بشروط متعددة: وهو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - حيث اشترط لذلك التحول ثلاثة شروط:

1 -ظهور أحكام الكفر فيها.

2 -أن تكون متصلةً ومتاخمة لدار الكفر، بحيث يتوقع منها الاعتداء على دار الإسلام.

3 -أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمنا على نفسه بالأمان الأول، وهو أمان المسلمين [43] .

وبناء على هذا القول، يقول العلامة ابن عابدين - رحمه الله -: (( قلت: وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل(تيم الله) المسلمى بجبل الدروز، وبعض البلاد التابعة له، كلها (( دار إسلام ) )، لأنها وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى، ولهم قضاة على دينهم، وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين، لكنهم تحت ولاة أمورنا، وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب، وإذا أراد ولي الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفذها )) [44] .

وعلى هذا أيضاً تنزل فتوى الإمام الاسبيجابي الحنفي عندما سئل عن حكم الأراضي التي احتلتها التتار من البلاد الإسلامية، حيث بين (( أنها لا تزال من (( دار الإسلام ) )، وذلك لعدم اتصالها بدار الحرب، ولأن الكفرة لم يظهروا فيها أحكام الكفر، فقد ظل فيها القضاة من المسلمين.. )) .

ثم قال: (( وقد تقرر أن بقاء شيء من العلة يبقي الحكم، وقد حكمنا بلا خلاف بأن هذه الديار قبل استيلاء التتار عليها كانت ديار الإسلام، وأنه بعد الإستيلاء عليها بقيت فيها شعائر الإسلام: كالأذان والجمع والجماعات وغيرها.. فتبقى دار الإسلام ) ) [45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت