ويرى آخرون: بأنها قسم مستقل عن (دار الإسلام، ودار الحرب) إذ لم تتحقق فيها صفات كل من دار الإسلام أو الحرب، وإلى هذا ذهب الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - كما سبقت الإشارة إليه.
ولعل هذا هو الأليق بالتقسيمات، لتمييَّزَ الدور بعضها عن بعض، فكلما ظهر مع مرور الزمن شكل من أشكال الأراضي لم تجتمع فيه الأوصاف والشروط السابقة، اصطلح على تسميته تسميةً خاصة تميزه عن غيره، إذ ليست التسميات السابقة في هذا المقام توقيفية.
وعلى هذا الأصل ينزل قول الإمام ابن تيمية - رحمه الله - حيث سئل عن (( ماردين ) )عندما زال عنها الحكم الإسلامي واستولى عليها الكفرة، وبقي فيها مسلمون؟ فأجاب (( بأنها قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه ) ) [41] .
3 -ما موقع البلاد الأوربية: الشرقية منها والغربية من هذه المصطلحات؟
لمّا كانت البلاد الأوربية بنوعيها: الشرقية والغربية، تختلف من حيث سبق دخول الإسلام فيها أو عدمه من جهة، وكان التحقيق في حال كل بلد منها يتطلب بحثاً تاريخياً دقيقاً، لا أتمكن منه في هذه العجالة من جهة أخرى. رأيت أن أؤصل الجواب في هذه المسألة مجرداً عن تطبيقه على جزء معين منها، تحرياً للدقة، وتأصيلاً يمكن الرجوع إليه في التطبيق.
وقد عرفنا سابقاً الصفات الأساسية لكل من بلاد الإسلام، وبلاد الكفر، وبلاد العهد، وبلاد الصلح... وبقي علينا هنا: أن نعرف مدى إمكانية تحول دار من وصف إلى وصف في نظر الفقهاء.
فإذا كان التحول من (دار كفر أو عهد) إلى (دار الإسلام) ، فإن هذا التحول مقبول عند جميع العلماء، إذ هو الأصل في مفهوم الدعوة الإسلامية وواجباتها، فيعمل المسلمون على أن يكون الدين كله لله، بمعنى: أن يخضع الناس جميعاً لنظام الله في الأرض.
أما إذا كان التغير طارئاً على (دار الإسلام) نفسها، فتختلف نظرات الفقهاء إلى هذه القضية، ويمكن إجمال أقوالهم في عدة آراء: