فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 19127

وكأن الإمام السرخسي، والأستاذ خلاف، حاولا أن يجمعا في تعريفهم لدار الإسلام بين قولي: الإمام أبي حنيفة وصاحبيه.

ب - (( دار الحرب، ودار العهد ) ):

هذا المصطلحان، يتبعان المصطلحين السابقين: (( دار الإسلام، ودار الكفر ) ).

لأن دار الكفر، إما أن يكون بينها وبين أهل الإسلام حرب، أو عهد، فيكون اسمها بحسب هذه الحال.

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله: (( الكفار: إما أهل حرب أو أهل عهد، وأهل العهد: ثلاثة أصناف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان ) ). ثم قال: (( ولفظ ) ) (الذمة والعهد) يتناول هؤلاء كلَّهم في الأصل، وكذلك لفظ (الصلح) ، فإن الذمة من جنس لفظ (( العهد والعقد ) ).

وأهل الذمة: قد عاهدوا المسلمين على أن يجرى عليهم حكم الله ورسوله، إذ هم يقيمون في الدار التي يجرى فيها حكم الله ورسوله، بخلاف (( أهل الهدنة ) )فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين، وهؤلاء يسمون: (( أهل العهد، وأهل الصلح، وأهل الهدنة ) ).

وأما (( المستأمن ) ): فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها.. [39] .

وعلى هذا يمكن تعريف (( دار العهد ) )بأنها:

(( الأرض التي يقيم فيها المعاهدون، دون تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم ) )كما فعل صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران، حيث عقد الصلح بينه وبينهم، وآمنهم على حياتهم، وفرض عليهم فريض مالية يدفعونها..

واختلفت أنظار الفقهاء في اعتبار (( دار العهد ) )بعد العهد والصلح، فنقل الماوردي عن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - أنها بالصلح صارت (( دار إسلام ) ) [40] وهذا منسجم مع أصله في اعتبار الأرض دار إسلام، إذا أمن فيها المسلمون على أنفسهم، ويتحقق هذا الأمان بالعهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت