وقد عَرَّفَ الإِمام الكاساني )) دارَ الإسلام ودار الكفر )) بقوله: إنَّ قولَنا: دارُ الإسلام ودار الكفر: إضافة دارٍ إلى الإسلام وإلى الكفر، وإنما تضاف الدار إلى الإسلام أو إلى الكفر، لظهور الإسلام أو الكفر فيها، وظهور الإسلام والكفر، بظهور أحكامها فإذا ظهرت أحكام الكفر في دار، فقد صارت دار كفر، فصَحَّت الإضافة، ولهذا صارت الدار دارَ إسلام، بظهور أحكام الإسلام فيها، من غير شريطة أخرى، فكذا تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها )) [34] .
وقال الكاساني أيضاص: (( ووجهُ قولِ أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: إن المقصود من إضافة الدار إلى الإسلام والكفر، ليس هو عين الإسلام والكفر، وإنما المقصود هو الأمن والخوف، ومعناه: أن الأمان إن كان للمسلمين فيها على الإطلاق، والخوف للكفرة على الإطلاق، فهي: (( دار إسلام ) )، وإن كان الأمان فيها للكفرة على الإطلاق والخوف للمسلمين على الإطلاق فهي: (( دار كفر ) )، والأحكام مبنيةٌ على الأمان والخوف، لا على الإسلام والكفر )) [35] .
(( فأساس التفرقة بين ) )دار الإسلام ودار الحرب أو الكفر عند الصاحبين )) أبي يوسف ومحمد (( ظهور أحكام الإسلام أو الكفر، وعند (( أبي حنيفة ) )الأمن والخوف.
وعلى رأي الصاحبين: إن الأرض التي لا تقام فيها شريعة الله ليست دارَ إسلام، بل دار كفر ولو كان أهلها مسلمين.
وعلى رأي أبي حنيفة: إن الدار لا تعد (( دار حرب ) )إذا عُطِّلَت فيها أحكام الإسلام، أو تمّ إلغاؤها، بل لابد من ملازمة انتفاء الأمان للمسلمين )) [36] .
كما عرف (( دار الإسلام ) )الإمام السرخسي بقوله: (( دار الإسلام: اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين، وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون ) ) [37] .
وعرفها الأستاذ (( عبدالوهاب خلاف ) )بأنها: (( الدار التي تجري عليها أحكام الإسلام، ويأمن من فيها بأمان المسلمين، سواء أكانوا مسلمين أو ذميين ) ) [38] .