فهرس الكتاب

الصفحة 2837 من 19127

فقد بيَّن الشارع للمسلمين أحكامَ السلم والحرب، وأحكامَ الأمان والمعاهدات كما بيَّن أحكام أهل الذمة في المجتمع الإسلامي وغيره، وأحكامَ الخراج والعشور، واختلاف الدور.. وما إلى ذلك مما يشكل أساساً للقانون الدولي في الإسلام.

وقد بادر الفقهاء - رحمهم الله - قديماً إلى بيان السيرة الصحيحة، والسلوك الواجبة على المسلمين تجاه غيرهم، وذلك فيما أَسْمَوه في كتبهم (( بكتاب السِّيَر ) ).

ويرى بعض الباحثين أن أول من استخدم مصطلح (( السِّيَر ) )بهذا المعنى (( الإمام أو حنيفة - رحمه الله تعالى - ونقله عنه أصحابُه كمحمد بن الحسن في كتابيه (( السِّير الصغير، والسِّير الكبير ) )وأبي يوسف في ردّه على (( سِيرَ الأوزاعي ) ) [15] .

يقول الإمام السَّرَخْسِيّ في كتابه: (( المبسوط ) ):"اعلم أن السِّيرَ جمعُ (( سيرة ) )وبه سُمي هذا الكتاب، لأنه يبيّن سيرة المسلمين في المعاملة مع المشركين من أهل الحرب، ومن أهل العهد منهم، من المستأمنين وأهل الذمة، ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار بالإنكار بعد الإقرار، ومع أهل البغي الذين حالهم دون حالِ المشركين [16] . وإذا كان بعض القانونيين الغربيين، قد قَسَّموا الدول إلى: غربية وشرقية، وأرادوا بالغربية: الدول التي تسود فيها النصرانية، وبالشرقية: ما عداها من دول، وقسموا الشعوب إلى (متمدينة) : وهي الشعوب النصرانية، و (غير متمدينة) وهي غير النصرانية من الشعوب... فقد كانت تقسيمات علماء المسلمين للأراضي والشعوب تقسيماتٍ أدقَّ وأعمق، تعتمد على أساس التنظيم الإداري، والعلاقات الدعوية، وتبتعد عن دائرة التعصب الديني، حيث شمل تقسيمُهم للأراضي والبلدان إلى (( دار إسلام، أو حرب ) )جميعَ من يقيم في هذه الدور من الشعوب (( مسلمين كانوا، أو أهل ذمة، أو أهل عهد...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت