فهرس الكتاب

الصفحة 2835 من 19127

وعلى أساس هذه العلاقات السابقة وغيرها من العلاقات الأخرى الدعوية، تُنَزَّلُ معاني الآيات التي وصفت المؤمنين بأنهم:

{أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [11] .

وقوله: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [12] .

وعلى هذا الأساس تتلاقى الآيات التي أثبتت الولاء للمؤمنين، والبراء من الكافرين، قال تعالى:

{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ..} [13] .

وبهذا الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، تتوازن العلاقات، وتتلاقى الصفات وتنسجم معاني النصوص والآيات.

وإذا كانت علاقة المسلمين بالمسلمين، تقوم على أساس (( المحبة والمودة، والولاء والنصرة، والإحسان والإيثار... ) )فإن علاقة المسلمين بغيرهم تقوم على أساس (( الدعوة، والرحمة، والعدل والوفاء، والبَراء، ومسالَمةِ المُسالِمين، ومحاربة المحاربين... ) ).

وإن تحديدَ هذه العلاقات، أو تغيرها من حال إلى حال، رَهْنٌ بحال الأمة الداعية وواقعها من ضَعْفٍ أو قوة من جهة، وبمواقف الآخرين من هذه الدعوة حرباً أو مسالمةً من جهة أخرى، كما هو منوط بالمصلحة العامة للمسلمين القريبة منها والبعيدة، التي يراها الإمام المسلم، فيقدرها ويحددها هو، أو من ينوب منابه من أهل الحل والعقد حَصْراً، ولا تُترك هذه التقديراتُ للاجتهادات الفردية والآراء الشخصية لفرد أو جماعة، خشية أن تتأثر بحوادث جزئية، أو تنطلق من مصالح آنيّة، أو من ردود أفعال عكسية.. وهكذا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت