{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [5] .
فالمسلم داعٍ أينما حلّ وارتحل، وحيثما وجد، وكلما كان أكثرَ احتكاكاً بغيره برزت تلك الخصيصة الدعوية في حياته، كما هو شأن وجود المسلمين في المجتمعات غير الإسلامية.
فأَصلُ العلاقة بين المسلمين وغيرهم (( علاقةٌ دعويةٌ ) )، منها ما تنبثق العلاقات الجزئية التفصيلية، وعلى أساسها وتنوّع مواقف الناس منها تتحدد العلاقات الأخرى.
فمن العلاقة الدعوة تنبثق علاقات (( الرحمة والشفقة ) )قال تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [6] .
ومن العلاقة الدعوية تنبثق علاقةُ (( المُسَالَمة، والبِرِّ بالسالمين ) )وعلاقَةُ (( الحرب والشدة على المحاربين ) )قال تعالى:
{عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [7] .
وقال تعالى:
{وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ...} [8] .
ومن العلاقة الدعوية تنبثق علاقة (( العدل والإحسان ) )، قال تعالى:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [9] .
وقال: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [10] .