جـ - إنه موضوع اضطربت فيه المواقف العلمية الحديثة، وبرزت حوله بعض الآراء والفتاوى المتباينة، إذ طبّق فيه بعض العلماء اليوم أحكاماً سابقة صدرت عن فقهاء المسلمين في عهود سياسية مستقرة، دون تنبه لمدى مطابقتها للواقع الإسلامي اليوم، سواء من حيث تطابق المصطلحات، أو توافق الأحكام وانسجامها. فقد غفل بعض المفتين اليوم في مثل هذه المسائل، عن ضرورة تحرير المصطلحات، والتأكد من تحقق تلك المطابقات، فتعارضت فيها آراؤهم وفتاواهم..
لهذا كله، قررت الكتابة في هذا الموضوع وبحثه، على الرغم من قلة البضاعة، فرجعت إلى المصادر الأصلية، الكتاب والسنة، وإلى بعض المراجع العلمية فيه، القديمة منها والحديثة، مستعيناً بالله ومستهديه، آملاً أن أوفق إلى وضع بعض المعالم فيه، وأطرح حوله بعض النظرات، ليكون خطوة في طريق دراسته ومتابعة بحثه من قبل المهتمين والمتخصصين.
وسأبدأ بحثي هذا: بمقدمة عن طبيعة العلاقات الشرعية بين المسلمين وغيرهم بوجه عام، ولا سيما في المصطلحات غير المسلمة.
ثم أعرج على تحديد المصطلحات المطلوبة، وبيان نشأتها، والآثار المترتبة عليها، ومن ثم أتكلم عن موقع البلاد المختلفة اليوم من هذه المصطلحات.
ثم أختم ببيان حكم وجود المسلمين في ديار الغرب، وبيان الطبيعة المفترضة لهذا الوجود، والله وحده ولي العون والتوفيق.
المسلمة الخاصة:
الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم، أن لا تختلف من زمن إلى آخر، أو في مجتمع إسلامي أو غير مسلم، وإذا اختلفت هذه العلاقة، فإنما يعود اختلافها إلى أحوال المسلمين من جهة، أو اختلاف مواقف غيرهم منهم من جهة أخرى.
ذلك، لأن من أولى خصائص الأمة المسلمة، أنها (( أمةٌ داعية ) )، قال تعالى:
{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [4] .
وقال تعالى: