وهذا المعنى في تفسير تقارب الزمان بقلة البركة فيه قد جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَيَكُونُ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ أَوِ الْخُوصَةِ) رواه احمد وصححه ابن حبان.
قال العلامة ابن أبي جمرة الأندلسي رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث: ( لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر) وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسيا، ويحتمل أن يكون معنويا:
أما الحسي فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة.
وأما المعنوي فله مدة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي؛ فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويَشْكُون ذلك ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان؛ لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه، وأشد ذلك: الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشُبَه ما لا يخفى، حتى إن كثيرا من الناس لا يتوقف في شيء، ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي، والواقع أن البركة في الزمان وفي الرزق وفي النَبْت إنما يكون من طريق قوة الإيمان، واتباع الأمر، واجتناب النهي، والشاهد لذلك قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96] انتهى ملخصا من كلامه رحمه الله تعالى.
أسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا وأعمالنا وأرزاقنا، وأن يجعلنا والمسلمين مباركين أينما كنا، إنه سميع مجيب.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم...
الخطبة الثانية