فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 19127

هناك أحاديث كثيرة في (( السنن ) )مروية بطريقين أو أكثر، وهو يورد هذين الطريقين أو هذه الطرق في الاسناد قبل أن يأتي بمتن الحديث غالبًا، وإذا أراد التحويل من طريق إلى آخر رمز إلى ذلك بالحرف (ح) على عادة المحدثين [190] قال في (( رسالته ) ): (وإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه وربما تكون فيه كلمة زيادة على الأحاديث) [191] .

تكرار الحديث:

في الحديث الواحد من المعاني والأحكام الشيء الكثير، فلقد أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم [192] . فإذا أورد المؤلف الحديث في باب من الأبواب من أجل معنى وارد فيه، اضطر إلى اعادته في باب آخر من أجل معنى آخر تضمنه الحديث، ومن هنا كان لا مفر من تكرار الحديث في الكتب المصنفة على الأبواب [193] .

وهذا هو السبب الذي جعل أبا داود يكرر الحديث أحيانًا. ولكنه لا يبلغ في تكراره مبلغ البخاري في صحيحه. ولا يقطِّعه تقطيعه.

الدقة في إيراد الروايات

الدقة ظاهرة واضحة تمام الوضوح في (( كتاب السنن ) )ونضرب على ذلك بعض الأمثلة:

-فهو إذا روى الحديث عن طريق رجلين يثبت الرواية التي يرى أنها الصواب ثم يورد رواية الرجل الآخر كما فعل في الحديث رقم 20 الذي رواه عن زهير بن حرب وهنّاد بن السري وفيه: (أما هذا فكان لا يستنزه من البول) وبعد أن انتهى من رواية الحديث قال: (قال هناد:(( يستتر ) )مكان (( يستنزه ) )).

ومما يدلنا على أن أبا داود يرى الصواب رواية زهير أن عنوان الباب الذي ورد هذا الحديث فيه هو باب الاستبراء من البول [194] .

-وقد يقتصر على رواية أحدهما دون أن يشير إلى الرواية الأخرى، ولكنه ينبه على أنه إنما أورد رواية فلان كما في الحديث 938 قال: (حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ومحمود بن خالد قالا:..) وبعد نهاية الحديث قال: (وهذا لفظ محمود) [195] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت