هذا الموضوع وحده يصلح أن يكون محل دراسة خاصة وعناية تامة ويمكن أن تؤلف فيه رسالة كبيرة، غير أني أرمي من وراء ذكرها هنا أن أشير فقط إلى أن كتاب السنن جليل الشأن عند كثير من العلماء المتقدمين فهو يأتي بعد الصحيحين مباشرة، بل إن الخطابي رحمه الله قدّم السنن عليهما كما مر معنا في مبحث (ثناء العلماء على السنن) ويحسن أن ورد قول الخطابي مرة أخرى؛ قال: (فأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتابَيْ محمد بن اسماعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد إلاّ كتاب أبي داود أحسن رصفًا وأكثر فقهًا) [185] .
وقد أقام عدد من العلماء [186] موازنة بين سنن أبي داود وصحيح مسلم وذكروا أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف، ومنهم من رجّح عمل هذا، ومنهم من رجح عمل ذاك، والذي يهمني من هذه الموازنة أن طائفة من العلماء ترى أنّ (( سنن أبي داود ) )في درجة تقارب درجة الصحيحين أو تفوقها.
زوائد أبي داود
يظهر أن زوائده عمّا في الكتاب الخمسة الأخرى [187] قليلة فقد سبق أن أوردنا أن الذهبي ذكر أن ما في (( السنن ) )مما يوافق ما أخرجه الشيخان يبلغ شطر الكتاب [188] .
وإذا تتبعنا تعليقات الحافظ المنذري تبيّن أنّ زوائده عما في الكتب الخمسة قليلة جدًا، فما أقل الأحاديث التي لا يذكر المنذري أنها وردت في بعض هذه الكتب.
وقد ألّف بعضهم في شيء من ذلك فجمع زوائد أبي داود على الصحيحين وشرحها [189] ويحسن أن نشير هنا إلى أن كتاب أبي داود أجمع هذه الكتب، نعم ليست فيه زيادات كثيرة على ما في هذه الكتب بمجموعها غير أن فيه كثيرًا مما ليس في واحد منها على انفراد، هذا وزوائده أحسن حالًا من زوائد غيره كابن ماجه مثلًا.
خصائصه
يحسن أن نورد بعض الخصائص المهمة التي نستطيع أن نلمسها في (( السنن ) ).
تعدد الطرق: