2 -لأنه كان يرى أن الحديث الضعيف إن لم يكن شديد الضعف أقوى من رأي الرجال ومن القياس (حكى ابن منده أنه سمع محمد الباوَرْدي يقول: كان من مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه قال ابن منده: وكذلك أبو داود السجستاني يأخذ مأخذه ويخرج الاسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب عيره لأنه أقوى عنده من رأي الرجال) [181] .
وحكى ابن العربي عن أبي داود أنه قال لابنه:"إن أردت أن أقتصر على ما صحّ عندي لم أر من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقي في الحديث أني لا أخالف ما يضعف إلا إذا كان في الباب ما يدفعه" [182] .
3 -أما إذا كان الحديث شديد الضعف فإنما يورده ليدل على عدم تبنيه لمضمونه، وكأنه بذلك يرد على الآخرين به قائلًا: ليس لكم دليل بهذا الحديث على رأيكم لأن الحديث شديد الضعف. ومثال ذلك ما جاء في باب النهي عن التلقين [183] حيث عقد الباب على حديث ضعيف ولم يورد في الباب غيره، فقد جاء بالحديث رقم 908 فقط وهو: (عن أبي اسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( يا عليّ! لا تفتح على الامام في الصلاة ) )قال أبو داود: أبو اسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها) [184] .
أي أن الحديث منقطع، فإذا أضفنا إلى ذلك أن الحارث نفسه متهم بالكذب عرفنا أن الحديث شديد الضعف.
موازنة بين سنن أبي داود والصحيحين