فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 19127

فالأحاديث التي صرّح بضعفها أمرها هيّن، وكذلك الأحاديث التي سكت عنها وأخرجها الشيخان أو أحدهما فهي صحيحة، أما الأحاديث التي سكت عنها وليست من هذا القبيل ولا ذاك فإننا نستطيع أن نحكم عليها بالنظر في أسانيدها، فما حكم له سنده بالصحة كان صحيحًا وما حكم له سنده بالضعف كان ضعيفًا.

ومن الجدير بالذكر أن ننوه هنا بأن المنذري وابن الصلاح وغيرهما ذكروا أن محمد بن اسحاق بن منده الحافظ حكى أن شرك أبي داود والنسائي إخراج حديث أقوام لم يجتمع على تركهم، ويحكون عن أبي داود أنه قال: (ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه) [172] .

وهذا الذي يحكونه عن أبي داود أدق من كلمته الواردة في رسالته إلى أهل مكة وهي (وليس في كتاب السنن عن رجل متروك الحديث شيء) إذ قد أخرج عن أبي جناب الكلبي [173] ومحمد بن عبدالرحمن البيلماني [174] وهما من المتروكين وإن وجد من يزكيهما، فلا يعد أمثالهما من المجتمع على تركهم.

وروي عن جابر الجعفي فقد أخرج له الحديث رقم 1036 ونصّه (( إذا قام الامام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس فإن استوى قائمًا فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو ) )ثم قال عقبه: (وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث) [175] .

وقد ترجم الذهبي في (( الميزان ) )لجابر هذا وذكر ما يدل على ضعفه واتهامه [176] وذكر أبو داود في كتابه السنن عمرو بن ثابت [177] وهو رافضي، وقد قرر ذلك أبو داود نفسه فقال بعد أن أورد الحديث رقم 287: (ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل...) ثم قال: (قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء ولكنه كان صدوقًا في الحديث) [178] .

وروى أيضًا عن الحارث الأعور [179] الحديث رقم 908 وفي الحارث ما فيه [180] .

لماذا أورد في كتابه الضعيف

أورد أبو داود بعض الأحاديث الضعيفة في كتابه للأمور الآتية:

1 -لأن طريقته في التصنيف هي أن يجمع كل الأحاديث التي تتضمن أحكامًا فقهية ذهب إلى القول بها عالم من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت