فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 19127

ولذلك لن تكن النسخ المتداولة لكتبهم متفقة، إذ قد يوجد في نسخة مالا يوجد في غيرها، ومن هنا نجد نقولات من تراجم كتبهم التي كانت متداولة في العصور السالفة، نقلها علماء أعلام من المسلمين ليحاجّوا أهل الكتاب، قد لا نجدها موافقة في بعض الألفاظ أو في كثير منها للتراجم المشهورة الآن، بسبب ذلك التغيير في الترجمة والتحريف فيها.

فمثلاً، ناقش الإِمام ابن حزم النصارى ونقل نصوصاً كثيرة عنهم من الأناجيل، في كتابه الفصل في الملل. ليبين تضاربها وتناقضها مع بعضها، وكذلك فعل شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، والإِمام الغزالي والقرطبي، وأبو عَبِيْدَة الخزرجي، وغيرهم من العلماء، نقلوا نصوصاً من كتب النصارى قد لا نجدها موافقة في ألفاظها للإِنجيل الموجود عندهم حالياً، وبالطبع لو أن أحداً من أولئك العلماء المسلمين قد غيّر أو كذب فيما نقل لبيّن النصارى ذلك وردوه [86] .

وبعد هذه الملاحظات التمهيدية، نعرض بعضاً من تلك الإِشارات لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة، مجتزئين بما هو واضح الدلالة منها على مطلوبنا، ونختارها من كتب متعددة بما فيها الأناجيل الحالية.

البشارة الأولى:

جاء في التوراة:"أقبل الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير [ساعير] وتجلّى من جبل فاران، وأتى من ربى القدس، وعن يمينه قبس شريعة لهم" [87] .

وهذه البشارة واضحة الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوة عيسى وموسى عليهم السلام. فمجيء الرب أو تجليه من طور سيناء، هو إنزاله التوراة على موسى عليه السلام من طور سينا، وإشراقه من ساعير، وهي جبال بفلسطين، هو إنزاله الإِنجيل على عيسى عليه السلام، وتجليه أو استعلانه من جبال فاران، إنزاله القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم [88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت