(4) الأخبار والبشارات التي نقلها المسيحيون في حق عيسى عليه السلام، لا تصدق عليه، بناء على تفاسير اليهود وتأويلاتهم لها، ولذلك فهم ينكرونه أشد الإِنكار. وعلماء المسيحية لا يلتفتون إلى تفسيرات اليهود في هذا الشأن وتأويلاتهم، ويفسرونها بحيث تصدق على عيسى عليه السلام. ولئن كانت هذه التأويلات بنظر المسيحيين غير صحيحة وغير لائقة، كذلك تأويلات المسيحيين في الإِخبارات التي هي في حق محمد صلى الله عليه وسلم مردودة غير مقبولة، وسيظهر أن الإِخبارات أو البشارات التي ستأتي في حق محمد صلى الله عليه وسلم أظهر صدقاً من تلك التي نقلها الإِنجيليون في حق عيسى عليه السلام [84] .
ومن هنا قال الإِمام ابن القيم رحمه الله: فالمسلمون يؤمنون بالمسيح الصادق الذي جاء من عند الله بالهدى ودين الحق، الذي هو عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. والنصارى إنما تؤمن بمسيح دعا إلى عبادة نفسه وأمه، وأنه ثالث ثلاثة، وأنه الله وابن الله، وهذا هو أخو المسيح الكذاب، لو كان له وجود. فإن المسيح الكذاب يزعم أنه الله. والنصارى - في الحقيقة - أتباع هذا المسيح، كما أن اليهود ربما ينتظرون خروجه، وهم يزعمون أنهم ينتظرون النبي الذي بُشِّروا به [85] ، فالنصارى آمنوا بمسيح لا وجود له، واليهود ينتظرون المسيح الدجال !.
(5) من عادة أهل الكتاب، سلفاً وخلفاً، أنهم يترجمون - غالباً - الأسماء في تراجمهم ويوردون بدلها معانيها، وتارة يزيدون شيئاً بطريق التفسير في الكلام، دون إشارة إلى هذه الزيادة. وهذا يجعل الأسماء المترجمة محرفة وغامضة، وفي كتبهم شواهد كثيرة على ذلك، فلا عجب، إذن، أن يحرفوا ويبدلوا اسم النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، بلفظ آخر، بحيث يخل ذلك بالاستدلال، جرياً على عادتهم السالفة وعناداً وجحوداً.