فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 19127

وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة، وقد جاء في التوراة أيضاً أن إبراهيم عليه السلام أسكن هاجر وإسماعيل (( فاران ) ). فأي نبي بعد عيسى عليه السلام نزل عليه كتاب واستعلن له الله من فاران غير محمد صلى الله عليه وسلم. ؟

فالمراد باستعلان الرب من (( فاران ) )هو إرسال محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر سبحانه إنزال الكتب الثلاثة بهذا الترتيب: التوراة ثم الإِنجيل ثم القرآن، وكان مجيء التوراة مثل طلوع الفجر أو ما هو أظهر من ذلك، ونزول الإِنجيل مثل إشراقة الشمس، ازداد به النور والهدى.

وأما نزول القرآن، فهو بمنزلة ظهور الشمس في السماء، ولهذا قال: واستعلن من جبال فاران - في إحدى التراجم - فإن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر به نور الله وهداه في مشرق الأرض ومغربها، أعظم مما ظهر بالكتابين المتقدمين كما يظهر نور الشمس إذا استعلنت في مشارق الأرض ومغاربها، ولهذا سماه الله سراجاً منيرا، وسمى الشمس سراجاً وهاجا.

وهذه الأماكن الثلاث أقسم الله تعالى بها في القرآن، في قوله تعالى: {والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين} [89] . فأقسم الله تعالى بالتين والزيتون، أي بالأرض المقدسة التي ينبت فيها ذلك ومنها بعث المسيح وأنزل عليه فيها الإِنجيل. وأقسم بطور سيناء، وهو الجبل الذي كلّم الله فيه موسى وناداه من واديه الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، وأقسم بالبلد الأمين - وهي مكة، والبلد الذي أسكن إبراهيم فيه ابنه إسماعيل وأمه [90] .

البشارة الثانية:

قال داود في الزبور، في نبوءة أشعياء:"سبحوا الله تسبيحاً جديداً، وليفرح بالخالق من اصطفى الله له أمته وأعطاه النصر، وسدد الصالحين منهم بالكرامة، يسبحونه على مضاجعهم، ويكبرون الله بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذات شفرتين، لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه" [91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت