فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 19127

ولا يتحقق أصلاً إيمان اليهود والنصارى إلا بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم واتباعه في دينه الذي أنزله الله، وإلا فماهم بمؤمنين ولا مسلمين، فاليهود الذين آمنوا بموسى عليه السلام وصدقوا بكتابه، أو آمنوا بالرسل قبله كانوا مسلمين لله حتى أنزل الله شريعة عيسى، فوجب عليهم - ليحققوا إيمانهم - أن يؤمنوا به ويتبعوه وينفكوّا عن الشريعة السابقة، وكلاهما عند بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - وجب عليهم - ليكونوا مسلمين - أن يؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، فإن لم يفعلوا فما هم بمؤمنين ولا مسلمين، وذلك أنهم أنكروا نبوة رسول من عند الله تعالى ورفضوا الإِيمان برسالة أنزلها الله تعالى.

الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم شرط للإِيمان بنبوة الأنبياء جميعاً:

فالإِيمان بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - شرط للإِيمان بنبوة الأنبياء جميعاً عليهم السلام، إذ لا يمكن الإِيمان بنبي من الأنبياء أصلاً مع جحود نبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جحد نبوته فهو لنبوة غيره من الأنبياء أشد جحداً. وهذا يتبين بوجوه:

الوجه الأول: أن الأنبياء المتقدمين بشروا بنبوته، وأمروا أممهم بالإِيمان به، فمن جحد نبوته فقد كذّب الأنبياء قبله فيما أخبروا به، وخالفهم فيما أمروا وأوصوا به من الإِيمان به. والتصديق به لازم من لوازم التصديق بهم، وإذا انتفى اللازم انتفى ملزومه قطعاً، وبيان الملازمة هي الوجوه الكثيرة التي تلي هذا مباشرة، وهي تفيد بمجموعها القطع على أنه صلى الله عليه وسلم قد ذكر في الكتب الإِلهية على ألسن الأنبياء.

الوجه الثاني: أن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم هي دعوة جميع المرسلين قبله، من أولهم إلى آخرهم، فالمكذب بدعوته مكذب بدعوة إخوانه كلهم، وهذا التكذيب كفر، فوجب الإِيمان بدعوته عليه السلام واتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت